العلوم العقلية والنقلية وروى عنه ، قال في إجازته : " وهذا الشيخ كان من أفضل
علماء الشافعية وكان من أنصف الناس في البحث ، كنت أقرأ عليه وأورد عليه
اعتراضات في بعض الأوقات فيفكر ثم يجيب تارة ، وتارة أخرى يقول حتى نفكر
في هذا عاود في هذا السؤال ، فأعاوده يوما ويومين وثلاثة فتارة يقول يجيب
وتارة يقول هذا عجزت عن جوابه " ( 1 ) .
هذا وهناك مشايخ آخرون له قده وردت الإشارة إليهم في بعض المصادر ،
تركنا ذكرهم تجنبا للاسهاب . ( 2 )
سيرته وبعض قضاياه
كان الإمام العلامة رحمه الله ، مثلا عاليا في التقوى وكمال النفس ، وقد
عرفت منه قضايا تدل على ورع نادر النظير ، قال العلامة الكبير السيد مهدي بحر
العلوم ، ( بعد اطراء له على شيخنا الإمام والماع ( 3 ) إلى صلته بالسلطان خدابنده - )
إنه مع ذلك كان شديد التورع ، كثير التواضع ، خصوصا مع الذرية الطاهرة
النبوية ، والعصابة العلوية كما يظهر من المسائل المدنية وغيرها ، وقد سمعت
مشايخنا رضوان الله عليهم أنه كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما
يتعلق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية
الاحتياط ومنتهى الورع والسداد ، وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه
الأشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لأقوى العلماء والعباد ، ولكن ذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء " ( 4 )
وقد كان من كماله النفسي وسمو روحه أنه لم يواجه أحدا ممن تهجم عليه
وسبه من علماء أهل السنة إلا بالرد الحسن الجميل ، وقد كان أشدهم عليه ابن
تيمية الذي بلغ من تعصبه في الجدل وعدم منطقيته في الرد على العلامة أن انتقده
علماء السنة أنفسهم .
هامش
1 - نفس المصدر ص 66 .
2 - أسهب الكلام ، وفي الكلام أطال ( المنجد )
3 - الألمعي من الرجال الزكي المتوقد ( مجمع البحرين )
4 - عن مقدمة إحقاق الحق ص 44 .