ومن نوادر أخباره وكراماته ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد زهير ، قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، قال : أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولانيّ - أن الأسود ابن قيس بن ذي الخمار تنبّأ باليمن ، فبعث إلى أبى مسلم ، فلما جاءه قال [ له : ] [ 1 ] أتشهد أنى رسول الله ؟ قال : ما أسمع . قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال :
نعم . [ قال : أتشهد أنى رسول الله ؟ قال : ما أسمع . قال : أتشهد أنّ محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ] [ 2 ] . فردّد ذلك عليه ، كلّ ذلك يقول له مثل ذلك .
قال : فأمر بنار عظيمة فأجّجت ، ثم ألقى فيها أبو مسلم ، فلم تضره شيئا [ قال : ] [ 1 ] فقيل له : انفه عنك ، وإلا أفسد عليك من اتّبعك . قال : فأمره بالرحيل ، فأتى أبو مسلم المدينة ، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر ، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد [ ودخل المسجد ] [ 2 ] ، وقام يصلى إلى سارية ، فبصر به عمر بن الخطاب ، فقام إليه ، فقال : ممن الرجل ؟ قال : من أهل اليمن ، قال : ما فعل الرجل الَّذي أحرقه الكذاب بالنار ؟ قال : ذلك عبد الله بن ثوب .
قال : أنشدك باللَّه أنت هو ؟ قال : اللَّهمّ نعم . قال : فاعتنقه عمر وبكى ، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبى بكر ، وقال : الحمد للَّه الَّذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله عليه السلام .
قال إسماعيل بن عياش : فأنا أدركت رجلا [ 3 ] من الأمداد الذين يمدون [ من اليمن من ] [ 2 ] خولان يقولون للأمداد من عنس : صاحبكم الكذاب حرق صاحبنا بالنار فلم تضرّه .
هامش
[ 1 ] من أ .
[ 2 ] ليس في أ .
[ 3 ] أ : رجالا .