وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية ، ولا أعلم في الصحابة من يكنى أبا خيثمة غيره إلا عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي والد خيثمة بن عبد الرحمن صاحب ابن مسعود ، فإنه يكنى أبا خيثمة بابنه خيثمة . وقد ذكرناه [ 1 ] في بابه من هذا الكتاب ومن خبر أبي خيثمة هذا ما ذكره ابن إسحاق في غزوة تبوك قال : ثم إنّ أبا خيثمة بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما دخل على أهله فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط قد رشت كلّ واحدة منهما عريشها ، وبرّدت له فيه ماء ، وهيأت له طعاما ، فلما نظر أبو خيثمة إلى ذلك قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضحّ والريح والحرّ وأبو خيثمة في ظلّ بارد وطعام وامرأة حسناء ، مقيم في ماله ، ما هذا بالنّصف ، والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فهيّئا لي زادا . ففعلتا . ثم قدم ناضحه فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل بتبوك . وقد كان عمير بن وهب الجمحيّ أدرك أبا خيثمة في الطريق ، يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : إن لي ذنبا ، فلا عليك أن تتخلَّف عنى حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعل ، حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك ، فقال الناس : هذا راكب في الطريق مقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا خيثمة . فقالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو خيثمة . فلما أناخ أقبل فسلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولى لك يا أبا خيثمة . ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له خيرا .
هامش
[ 1 ] صفحة 834 .