فاستولى عليه إلى أن قتل عثمان ، ونظر إليه عليّ يوما . فقال له : ويلك وويل أمّة محمد منك ، ومن بنيك إذا ساءت درعك ! وكان مروان يقال له خيط باطل ، وضرب به يوم الدار على قفاه ، فجرى لقبه ، فلما بويع له بالإمارة قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم - وكان ما جنا شاعرا محسنا ، وكان لا يرى رأى مروان :
فوالله ما أدرى وإني لسائل * حليلة مضروب القفا كيف يصنع
لحا الله قوما أمروا خيط باطل * على الناس يعطى ما [ 1 ] يشاء ويمنع
[ وقيل : إنما قال له أخوه عبد الرحمن ذلك حين ولاه معاوية أمر المدينة ] [ 2 ] ، وكان كثيرا ما يهجوه . ومن قوله فيه :
وهبت نصيبي فيك يا مرو كلَّه * لعمرو ومروان الطويل وخالد
فكل ابن أم زائد غير ناقص * وأنت ابن أم ناقص غير زائد
وقال مالك بن الريب يهجو مروان :
لعمرك ما مروان يقضى أمورنا * ولكنما تقضى لنا بنت جعفر
فيا ليتها كانت علينا أميرة * وليتك يا مروان أمسيت آخر [ 3 ]
وكان معاوية لمّا صار الأمر إليه ولَّاه المدينة ، ثم جمع له إلى المدينة مكة والطائف ، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين ، وولَّاها سعيد بن أبي العاص ، فأقام عليها أميرا إلى سنة أربع وخمسين ، ثم عزله ، وولَّى مروان ، ثم عزله ، وولَّى الوليد بن عتبة ، فلم يزل واليا على المدينة حتى مات معاوية وولى يزيد ، فلما كف الوليد بن عتبة عن الحسين وابن الزبير في شأن البيعة ليزيد ، وكان الوليد رحيما حليما سريا ، عزله وولَّى يزيد عمرو بن سعيد الأشدق ، ثم عزله وصرف الوليد بن عتبة ، ثم عزله ، وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وعليه قامت
هامش
[ 1 ] في ش : من .
[ 2 ] من ش .
[ 3 ] في ش : ذاخر .