وقالت عائشة : رحم الله لبيدا حيث يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يطرب
ويروى : وإن لم يشغب . قلت : فكيف لو أدرك زماننا هذا .
ولبيد بن ربيعة ، وعلقمة بن علاثة العامريان ، من المؤلَّفة قلوبهم ، وهو معدود في فحول الشعراء المجوّدين المطبوعين . ومما يستجاد من شعره قوله في قصيدته التي يرثى بها أخاه [ أربد ] [ 1 ] :
أعاذل ما يدريك إلا تظنيا * إذا رحل السفار [ 2 ] من هو راجع
أتجزع مما أحدث الدهر للفتى * وأيّ كريم لم تصبّه القوارع
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى * ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وما المرء الَّا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما البر إلا مضمرات من التقى * وما المال إلا معمرات [ 3 ] ودائع
فقال له عمر بن الخطاب يوما : يا أبا عقيل ، أنشدني شيئا من شعرك .
فقال : ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران ، فزاده عمر في عطائه خمسمائة ، وكان ألفين ، فلما كان في زمن معاوية قال له معاوية : هذان الفودان فما بال العلاوة ؟ يعنى بالفودين الألفين وبالعلاوة الخمسمائة - وأراد أن يحطَّها ، فقال : أموت الآن ، فتبقى لك العلاوة والفودان .
فرقّ له ، وترك عطاءه على حاله ، فمات بعد ذلك بيسير . وقد قيل : إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان ، وهو أصحّ ، فبعث الوليد
هامش
[ 1 ] ليس في ش .
[ 2 ] في المهذب : الفتيان .
[ 3 ] في المهذب : عاريات .