باستجلاب معاوية له ، وشهد صفّين معه ، وكان منه بصفّين وفي التحكيم ما هو عند أهل العلم بأيام الناس معلوم ، ثم ولَّاه مصر ، فلم يزل عليها إلى أن مات بها أميرا عليها ، وذلك في يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين .
وقيل سنة اثنتين وأربعين . وقيل سنة ثمان وأربعين . وقيل سنة إحدى وخمسين . والأول أصحّ .
وكان له يوم مات تسعون سنة ، ودفن بالمقطم من ناحية الفتح [ 1 ] ، وصلى عليه ابنه عبد الله ، ثم رجع فصلَّى بالناس صلاة العيد ، وولى مكانه ، ثم عزله معاوية ، وولَّى أخاه عتبة بن أبي سفيان ، فمات عتبة بعد سنة أو نحوها ، فولى مسلمة بن مخلد .
وكان عمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكورا بذلك فيهم ، وكان شاعرا حسن الشعر ، حفظ عنه الكثير في مشاهد شتى .
ومن شعره في أبيات له يخاطب عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشي :
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا منه وغادر سبّة * إذا ذكرت أمثالها تملا الفما
وكان عمرو بن العاص أحد الدّهاة [ في أمور الدنيا ] [ 2 ] المقدمين في الرأي والمكر والدهاء ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا استضعف رجلا في رأيه وعقله قال : أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد ، يريد خالق الأضداد .
هامش
[ 1 ] في س : من ناحية الفج .
[ 2 ] من س .