فقلت لليث : ليضحكه ؟ قال : نعم ، كانت فيه دعابة ، قال الليث : وكان قد أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأرادوه على الكفر ، فعصمه الله حتى أنجاه منهم .
ومات في خلافة عثمان . قال الزبير : هكذا قال ابن وهب ، عن الليث :
حلّ حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب ، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل ، فإن ركب بها على جمل فهي بطان ، وإن ركب بها على فرس فهي حزام ، وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين .
قال أبو عمر : شاهد ذلك ما روى أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سار في بعض حجّاته ، فلما أتى وادي محسّر ضرب فيه راحلته حتى قطعته وهو يرتجز [ 1 ] :
إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها
معترضا في بطنها جنينها * قد ذهب الشحم الَّذي يزينها
ومن دعابة عبد الله بن حذافة أنّ رسول الله صلى الله عليه أمّره على سريّة ، فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا ، فلما أوقدوها أمرهم بالقحم فيها ، فأبوا ، فقال لهم : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي ؟ وقال : من أطاع أميري فقد أطاعني ؟ فقالوا : ما آمنا باللَّه واتّبعنا رسوله إلا لننجو من النار .
فصوّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . قال الله تعالى [ 2 ] : * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . 4 : 29 ) * وهو حديث صحيح الإسناد مشهور .
هامش
[ 1 ] اللسان - وضن .
[ 2 ] سورة النساء ، آية 28 .