وروينا مثل ذلك أيضا من حديث سهل بن الحنظلية قال : قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : نعم الرجل خريم الأسدي ، لولا طول جمّته وإسبال إزاره . فبلغ ذلك خريم ، فقطع جمّته إلى أذنيه ، ورفع إزاره إلى نصف ساقه . يعدّ في الكوفيين . روى عنه المعرور بن سويد ، وشمر بن عطية ، والربيع ابن عميلة ، وحبيب بن النعمان الأسدي .
( 664 ) خريم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي ، يكنى أبا لحاء . روى عنه أنه قال : هاجرت إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فقدمت عليه منصرفه من تبوك ، فسمعت العباس عمه بقول : يا رسول الله ، إني أريد أن أمتدحك ، فقال له النبي صلَّى الله عليه وسلم : قل ، لا يفضض الله فاك ، فأنشأ يقول :
من قبلها [ 1 ] طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهلها [ 2 ] الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النّطق
وأنت لما ولدت أشرقت * الأرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النور * وسبل الرشاد تخترق
وذكر حديثا طويلا . وقد روى هذا الشعر بنحو هذه الرواية جرير ابن أوس أخو خريم بن أوس ، كما رواه خريم ، فاللَّه أعلم .
هامش
[ 1 ] في أ : قبلها .
[ 2 ] في لسان العرب : وأهله . ونسر : صنم .
( م 3 - الاستيعاب - ثان )