فلما بلغا أبرق العراق [ 1 ] قال كعب لبجير : الق هذا الرجل ، وأنا مقيم لك هاهنا ، فقدم بجير على رسول الله صلى الله عليه ، فسمع منه فأسلم ، وبلغ ذلك كعبا ، فقال في ذلك أبياتا ذكرنا بعضها في باب كعب .
ثم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة منصرفه من الطائف كتب بجير إلى أخيه كعب : إن كانت لك في نفسك حاجة فاقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا ، وذلك أنه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دمه لقول بلغه عنه ، وبعث إليه بجير :
فمن [ 2 ] مبلغ كعبا فهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى الله لا العزّى ولا اللات وحده * فتنجو إذا كان النّجاة وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من النار إلَّا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شيء غيره [ 3 ] * ودين أبى سلمى على محرّم
وبجير هو القائل يوم الطائف في شعر له :
كانت علالة يوم بطن حنينكم [ 4 ] * وغداة أوطاس ويوم الأبرق
جمعت هوازن جمعها فتبدّدوا * كالطَّير تنجو من قطام أزرق
لم يمنعوا منّا مقاما واحدا * إلا جدارهم وبطن الخندق
ولقد تعرّضنا لكيما يخرجوا * فتحصّنوا منّا بباب مغلق
هامش
[ 1 ] هكذا في ى ، م ، وفي هامش م حقق كذلك وفي أسد الغابة : أبرق العزاف ، وهو المعروف .
[ 2 ] في م : من .
[ 3 ] في م : دينه وفي أسد الغابة : عنده .
[ 4 ] في ى : حنين . والمثبت من م ، وأسد الغابة .