حجة المخالفين للعصمة
قد تعرفت على الآيات الدالة على عصمة الأنبياء في المجالات التالية : « تلقّي الوحي ،
والتحفّظ عليه ، وإبلاغه إلى الناس ، والعمل به » غير أنّ هناك آيات ربما توهم في
بادئ النظر خلاف ما دلت عليه صراحة الآيات السابقة ، وقد تذرعت بها بعض الفرق
الإسلامية التي جوزت المعصية على الأنبياء بمختلف صورها .
وهذه الآيات على طوائف :
الأُولى : ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء بصورة كليّة .
الثانية : ما يمس عصمة عدة منهم كآدم ويونس بصورة جزئية .
الثالثة : ما يتراءى منه عدم عصمة النبي الأكرم .
فعلينا دراسة هذه الأصناف من الآيات حتى يتجلّى الحق بأجلى مظاهره :
الطائفة الأُولى : ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء
الآية الأُولى
ومن هذه الطائفة قوله سبحانه : ( وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلاّ رِجالاً
نُوحِي إلَيْهِمْ مِنْ أهْلِ الْقُرى أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الآخِرَةِ
خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوا أفَلا تَعْقِلُونَ ) . ( 1 )
هامش
1 . يوسف : 109 .