وما نسبه إليه من الأشعار جزء من قصيدته المعروفة التي نظمها أيام الحصار في
الشعب ، ويشير بها إلى الواقعة التي استسقى فيها بالنبي وقد كان غلاماً في كفالته ،
ولو كان آنذاك عابداً للوثن لتوسل باللات والعزى وسائر الآلهة المنصوبة حول الكعبة .
2 . روى الحافظ الكنجي الشافعي : أنّ أحد الزهّاد والعبّاد قال لأبي طالب : يا هذا
انّ العلي الأعلى ألهمني إلهاماً ، قال أبو طالب : وما هو ؟ قال : ولد يولد من ظهرك
وهو ولي الله عزّ وجلّ ، فلمّا كانت الليلة التي ولد فيها علىّ ( عليه السلام ) أشرقت
الأرض ، فخرج أبو طالب وهو يقول : أيّها الناس ولد في الكعبة ولى الله ، فلمّا أصبح
دخل الكعبة وهو يقول :
يا رب هذا الغسق الدجىّ والقمر المنبلج المضي
بيّن لنا من أمرك الخفيّ ماذا ترى في اسم ذا الصبي
قال : فسمع صوت هاتف يقول :
يا أهل بيت المصطفى النبي خصصتم بالولد الزكي
انّ اسمه من شامخ العلي عليّ اشتق من العلي ( 1 ) 3 . إنّ أبا طالب كان ممن تعرّف على
مكانة النبي الأعظم عن طريق الراهب « بحيرا » ، وذلك حينما خرج في ركب إلى الشام
تاجراً ، فلمّا تهيّأ للرحيل وأجمع السير هبّ له رسول الله فأخذ بزمام ناقته ، وقال :
يا عم إلى من تكلني لا أب لي ولا أُمّ لي ؟ فرقّ له أبو طالب وقال : والله لأخرجن به
معي ولا يفارقني ولا أُفارقه أبداً . قال : فخرج به معه ، فلمّا نزل الركب « بصرى » من
أرض الشام نزلوا قريباً
هامش
1 . الغدير : 7 / 347 ، نقلاً عن كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي : 260 .