سيئات الأقربين . . . فقد بان بهذا أنّه كان بعد اشتغاله في وقت ما ، بما هو ضرورة
للأبدان معصية يستغفر الله منها ، وعلى هذا فقس البواقي وكلّما يرد عليها من
أمثالها . . . ثم قال : إنّ هذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبهة ويهدي به الله من
حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمه . ( 1 ) وما ذكره من الجواب فإنّما يتمشّى مع
الآيات التي تمسك بها المخالف ، وأمّا الأدعية التي اعترف فيها الأئمّة بالذنب من
قوله في الدعاء الذي علمه لكميل بن زياد : « اللّهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ،
اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم » فهذا من باب التعليم للناس .
وأمّا ما كانوا يناجون ربّهم في ظلمات الليل وفي سجداتهم ، فيحمل على ما حققه
العلاّمة الإرْبِلي وأوضحنا حاله .
الآية الرابعة : العصمة وغفران الذنب
إذا كان النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوماً من العصيان ومصوناً من
الذنب ، فكيف أخبر سبحانه عن غفران ذنبه : ما تقدم منه وما تأخر ؟ قال سبحانه :
( إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً
مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً ) ( 2 )
الجواب : إنّ الآية تعد أكبر مستمسك لمخطّئة عصمة الأنبياء مع أنّ إمعان النظر في
فقرات الآيات خصوصاً في جعل غفران الذنب غاية للفتح المبين ، يوضح المقصود من الذنب
وأنّ المراد منه الاتهامات والنسب التي كانت الأعداء
هامش
1 . كشف الغمة : 3 / 43 - 45 .
2 . الفتح : 1 - 3 .