كانت خبرية ولكن أُريد منها الإنشاء وطلب العفو ، كما في قوله : ( أيّدك الله ) ( غفر
الله لك ) ، فالدلالة ساقطة ، إذ طلب العفو والمغفرة للمخاطب نوع دعاء وتقدير وتكريم
له .
الثاني : ليس على أديم الأرض إنسان يستغنى عن عفوه ومغفرته سبحانه حتى الأولياء
والأنبياء ، لأنّ الناس بين كونهم خاطئين في الحياة الدنيا ، وكونهم معصومين ،
ووظيفة الكل هي الاستغفار .
أمّا الطائفة الأُولى فواضحة ، وأمّا الثانية فلوقوفهم على عظمة الرب وكبر
المسؤولية ، وانّ هنا أُموراً كان الأليق تركها ، أو الإتيان بها ، وإن لم يأمر بها
الرب أمر فرض ، أو لم ينه عنها نهي تحذير ، والمترّقب منهم غير المترقب من غيرهم .
ولأجل ذلك كان الأنبياء يستغفرون كل يوم وليلة قائلين : « ما عرفناك حق معرفتك وما
عبدناك حق عبادتك » .
وحاصل الوجهين : أنّ طلب العفو نوع تكريم واحترام للمخاطب بصورة الدعاء ، وليس
إخباراً عن واقعية محقّقة حتى يستلزم صدور ذنب من المخاطب ، هذا من جانب ، ومن جانب
آخر أنّ كل إنسان مهما كان في الدرجة العالية من التقوى ، يرى في أعماله حسب عرفانه
واستشعاره عظمة الرب وكبر المسؤولية ، أنّ ما هو الأليق خلاف ما وقع منه ، فتوحي
إليه نفسه الزكية ، طلب العفو والمغفرة لإزالة آثار هذا التقصير في الآجل والعاجل .
وأمّا الجملة الثانية :
فلا شك أنّها تتضمن نوع اعتراض على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكن لا على
صدور ذنب أو خلاف منه ، بل لأنّ إذنه كان مفوتاً لمصلحة له ، وهو معرفة الصادق في إيمانه
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣