الوشائج النسبية أو السببية ، وان لم يكن بينهما تشابه ووحدة من حيث المسلك والمنهج .
غير أنّ التشريع الإلهي أدخل فيه عنصراً آخر وراء الوشيجة المادية وهو صلة الشخص
بالإنسان من جهة الإيمان ، ووحدة المسلك ، إلى حد لو فقد هذا العنصر لما صدق عليه
ذلك العنوان ، بل صار ذلك العنصر إلى حد ربّما يكتفي به في صدق الأهل على الأفراد
سواء أكانت فيه وشيجة نسبية أم لا ، ولأجل ذلك نجد أنّه سبحانه يكتفي بلفظ الأهل
في التعبير عن كل المؤمنين ، فيقول في قصة « لوط » : ( فَأنْجَيْنَاهُ وَأهْلَهُ
إلاَّ امْرَأتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرينَ ) ( 1 ) ، وقال أيضاً : ( إنَّا مُنَجُّوكَ
وَأهْلَكَ إلاَّ امْرَأتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) ( 2 ) ، وقال أيضاً :
( وَإنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إذْ نَجَّيْنَاهُ وَأهْلَهُ أجْمَعِينَ
* إلاّ عَجُوزاً في الغَابِرينَ ) ( 3 ) ترى أنّه سبحانه اكتفى بلفظ الأهل من دون أن
يعطف عليه لفظ « المؤمنين » أو « من آمن به » مع عدم اختصاص النجاة بخصوص أهله وعمومها
للمؤمنين ، معرباً عن أنّ الإيمان يجعل البعيد أهلاً ، والكفر يجعل القريب بعيداً .
ولأجل ذلك اكتفى في قصة نوح بلفظ الأهل فقال : ( وَنُوحاً إذ نَادَى مِنْ قَبْلُ
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّينَاهُ وَأهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ العَظِيم ) ( 4 ) ، وقال
أيضاً : ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الُمجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ
وَأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ الْعَظِيم ) ( 5 ) ومن المعلوم عدم اختصاص النجاة بخصوص
الأهل بشهادة قوله : ( وَأهْلَكَ إلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
هامش
1 . الأعراف : 83 .
2 . العنكبوت : 33 .
3 . الصافّات : 133 - 135 .
4 . الأنبياء : 76 .
5 . الصافّات : 75 - 76 .