وهولاكو مشعوف بالمرصد طامح لإقامته ، فلا بد من أن يعنو ! .
وهنا بقي التقابل بين الرجلين في قوة شخصية كل منهما ، فبان التفوق في
شخصية الطوسي فيما عبر عنه الزركلي بقوله : " علت منزلته عند هولاكو فكان
يطيعه فيما يشير به عليه " .
وكان فيما أشار به عليه أن لا يرهق البلاد المفتوحة وأن لا يسير فيها بسيرة
جده من الإحراق والتخريب والقتل والنهب ، فأطاعه . .
وأن يترك حكم البلاد لأهلها وأن يطلق يدهم في النهوض بها وإصلاحها
وإعمارها فأطاعه . . .
وأطاعه في كل ما أمر به من خير ، وفوض إليه أموال الأوقاف الإسلامية
لينفقها على المدارس والعلماء والمتعلمين ، وعلى الكتب والمؤلفين . . .
لم يكن مستطيعا أن يحول بين هولاكو وبين الفتح ، ولكنه استطاع بإخلاصه
وإيمانه وقوة شخصيته أن يحول بين هولاكو وبين السير على طريقة جنگيز في
شرور هذا الفتح ، ثم استطاع أن يحفظ للبلاد المفتوحة حريتها واستقلالها وحكمها
بأهلها . . .
وختم حياته بأن مهد لدخول المغول في الإسلام . . . فتم له ما أراد .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 296
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٩٦