ولم يكن يومذاك للفروق العرقية ما لها اليوم من البروز ، فقد كان الأصل وجود
( وطن إسلامي ) كل المسلمين مواطنوه .
وهكذا نرى أن هولاكو لم يحكم العراق حكما مغوليا مباشرا برجال مغول ،
بل ترك حكمه لأهله مستقلين به ( 1 ) .
ويمكننا القول أن أول حاكم فعلي حكم العراق بعد سقوط بغداد مباشرة هو
عماد الدين عمر بن محمد القضوي القزويني ، وهو وإن كان غير عراقي ، ولكنه
كما قلنا مسلم من مواطني الوطن الإسلامي الذي يشترك في مواطنيته العرب
والفرس والترك والكرد وغيرهم .
وكل الأحداث تشهد أنه حكم العراق حكما مستقلا ، وأن يده أطلقت في هذا
الحكم إطلاقا كاملا لا تدخل مغوليا فيه ، ولا سيطرة ( هولاكوية ) تحول بينه وبين
تنفيذ ما يخطط لإنهاض الوطن .
ويصفه المؤرخ العراقي المعاصر للأحداث والمشاهد لها عن كثب ، عبد
الرزاق بن الفوطي بمثل هذا القول : " كان من أعيان أهل قزوين المعروفين بمتانة
الدين وحسن اليقين " ( 2 ) ، اه .
إذن فاختيار الحكام لا سيما الحاكم العام لم يكن اعتباطيا ولا عشوائيا ، ولا
هامش
( 1 ) بعد أن استقر الأمر لهولاكو عين للإشراف العام على إدارة البلاد التي أخضعها كلا
من ابنه الأكبر أبقا للإشراف على العراق وخراسان ومازندران حتى نهر جيحون ، وابنه
يسموت على أران وآذربيجان ، والأمير تودان على ديار بكر وديار ربيعة حتى شاطئ
الفرات ، ومعين الدين بروانه على آسيا الصغرى ، والملك صدر الدين على تبريز ،
والأمير أنكيانو على فارس ، وفوض منصب صاحب ديوان البلاد كلها لشمس الدين
الجويني وأطلق يده في كل الأمور . وفوض حكم بغداد إلى أخيه علاء الدين عطا
ملك .
وصاحب الديوان : هو من يتولي في الدولة إدارة الشؤون المالية وما يرد إلى المملكة
من واردات ، ما يعادل ما اصطلح على تسميته في العصور الأخيرة باسم ( وزارة
المالية ) .
( 2 ) المعجم . ( 4 / مادة عماد الدين ) .