Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 403

Contributors:

P.403
بقاء المحسوس أو ثباتها بعد زوال المحسوس أو وقوعها فيه لا من قبل المحسوس إن أمكن هذه مقدمة أخرى وهي تذكير ما تقرر فيما مر من فعل الحس المشترك وهو أن المرتسم فيه يكون مشاهدا ما دام مرتسما فيه وللارتسام سبب لا محالة إما من داخل وإما من خارج والذي من خارج يحدث مع حدوث السبب كحصول صورة القطر النازل في الخيال عند مشاهدته في مكانه الأول ويبقى تارة مع بقاء السبب كبقاء صورته المنتقلة إلى مكانه الثاني عند مشاهدته في مكانه الثاني وتارة مع زوال السبب كبقاء صورته الكائنة في مكانه الأول عند مشاهدته في مكانه الثاني وهذه الأمور الثلاثة ظاهرة الوجود فإن مشاهدة القطر النازل خطا لا يتم إلا بها وأما الارتسام الذي يكون من سبب داخل فمحتاج إلى ما يدل على وجوده كما سيأتي ولذلك لم يجزم الشيخ في هذا الفصل بوجوده ( 13 ) إشارة قد يشاهد قوم من المرضى والممرورين صورا محسوسة ظاهرة حاضرة ولا نسبة لها إلى محسوس خارج فيكون انتقاشها إذن من سبب باطن أو سبب مؤثر في سبب باطن والحس المشترك قد ينتقش أيضا من الصور الجائلة في معدن التخيل والتوهم كما كانت هي أيضا تنتقش في معدن التخيل والتوهم من لوح الحس المشترك وقريبا مما يجري بين المرايا المتقابلة أقول يريد إقامة الدلالة على وجود الارتسام الخيالي من السبب الداخلي وتقريره أن الصور التي يشاهدها المتبرسمون من المرضى مثلا والذين غلبت المرة السوداء على مزاجهم الأصلي ممن يعد من الأصحاء ليست بمعدومة لأن المعدوم لا يشاهد ولا بموجودة في الخارج وإلا لشاهدها غيرهم فهي مرتسمة في قوة باطنه من شأنها أن ترتسم الصور المحسوسة فيها وهي المسماة بالحس المشترك وارتسامها فيه ليس بسبب تأدية الحواس الظاهرة فهو إذن إما من سبب باطن يعني القوة المتخيلة المتصرفة في خزانة الخيال أو من سبب مؤثر في سبب باطن يعني النفس التي يتأدى الصور منها بواسطة المتخيلة القابلة لتأثيرها إلى الحس المشترك على ما سيأتي وإذا ثبت هذا ثبت