Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 387

Contributors:

P.387
هي لاحظة لا من حيث هي بزينتها وهناك يحق الوصول هذه آخر درجات السلوك إلى الحق وهي درجة الوصول التام ويليها درجات السلوك فيه وهي تنتهي عند المحو والفناء في التوحيد على ما سيأتي وفي هذا المقام يزول التردد المذكور في الفصل السابق وتتم الغيبة عن النفس والوصول إلى الحق واعلم أن الغيبة عن النفس لا تنافي ملاحظتها ولذلك قال وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي بزينتها وبيانه أن اللاحظ من حيث هو لاحظ إذا لحظ كونه لاحظا فقد لحظ نفسه إلا أن هذه الملاحظة دون الملاحظة التي كانت قبلها لأنه كان هناك لاحظا للنفس من حيث هي متنقشة بالحق متزينة بزينة حصلت لها منه فهو مبتهج بالنفس والابتهاج بالنفس وإن كان بسبب الحق إعجاب بالنفس وتوجه إلى النفس فإذن هو تارة متوجه إلى النفس وتارة متوجه إلى الحق ولذلك حكم عليه بالتردد أما هاهنا فهو متوجه بالكلية إلى الحق وإنما يلحظ النفس من حيث يلحظ المتوجه إليه الذي لا ينفك عن ملاحظة المتوجه فقط فهي ملاحظة النفس بالمجاز أو بالعرض ولذلك حكم هاهنا بالوصول الحقيقي فهذا شرح ما في الكتاب وبقي علينا أن نذكر الوجه في عدد هذه الفصول والدرجات المذكورة فيها فأقول إن كل حركة فلها منها مبدأ ووسط ومنتهى وإذا كانت المفارقة من المبدإ والمرور على الوسط والوصول إلى المنتهى لا دفعة كان لكل واحد منها أيضا ابتداء وتوسط وانتهاء والجميع تسعة فالشيخ أورد بعد فصل الرياضة تسعة فصول مشتملة على ذكر هذه الدرجات الثلاثة الأولى التي ذكر فيها أول الاتصال المسمى بالوقت وتمكنه بحيث يحصل في غير حال الارتياض واستقراره بحيث يزول معه الاستقرار مشتملة على مراتب بداية السلوك والثلاثة التي بعدها التي ذكر فيها ازدياد الاتصال الذي عبر عنه بصيرورة الوقت سكينة وتمكن ذلك حتى يلتبس أثر الحصول بأثر اللاحصول واستقراره بحيث يحصل متى شاء مشتملة على مراتب وسطه