Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 373

Contributors:

P.373
إنما يكون عبادة مذكرة للمعبود مكررة في أوقات متتالية كالصلوات وما يجري مجراها فإذن يجب أن يكون النبي داعيا إلى التصديق بوجود خالق قدير خبير وإلى الإيمان بشارع مبعوث من قبله صادق وإلى الاعتراف بوعد ووعيد أخرويين وإلى القيام بعبادات يذكر فيها الخالق بنعوت جلاله وإلى الانقياد لقوانين شرعية يحتاج إليها الناس في معاملاتهم حتى يستمر بذلك الدعوة إلى العدل المقيم لحياة النوع وهذه قاعدة رابعة ثم إن جميع ذلك مقدر في العناية الأولى لاحتياج الخلق إليه فهو موجود في جميع الأوقات والأزمنة وهو المطلوب وهو نفع لا يتصور نفع أعم منه وقد أضيف لممتثلي الشرع إلى هذا النفع العظيم الدنيوي للأجر الجزيل الأخروي حسبما وعدوه وأضيف للعارفين منهم إلى النفع العاجل والأجر الآجل الكمال الحقيقي المذكور فانظر إلى الحكمة وهي تبقية النظام على هذا الوجه ثم إلى الرحمة وهو إبقاء الأجر الجزيل بعد النفع العظيم وإلى النعمة وهي الابتهاج الحقيقي المضاف إليهما تلحظ جناب مفيض هذه الخيرات جنابا تبهرك عجائبه أي تغلبك وتدهشك ثم أقم أي أقم الشرع واستقم أي في التوجه إلى ذلك الجناب القدس واعترض الفاضل الشارح فقال إن عنيتم بالوجوب في قولكم لما احتاج الناس إلى شارع وجب وجوده الوجوب الذاتي فهو محال وإن عنيتم به أنه واجب على الله تعالى كما يقوله المعتزلة فهو ليس بمذهبكم وإن عنيتم به أن ذلك سبب للنظام الذي هو خير ما وهو الله تعالى مبدأ لكل خير فإذن وجب وجود ذلك عنه فهو أيضا باطل لأن الأصلح ليس بواجب أن يوجد وإلا لكان الناس كلهم مجبولين على الخير فإن ذلك أصلح وأيضا قولكم المعجزات دالة على كون الشارع من قبل الله غير لائق بكم لأن سبب المعجزات عندكم أمر نفساني يحصل للأنبياء ولأضدادهم من السحرة كما يجيء في النمط العاشر ويمتاز النبي عن ضده بدعوته إلى الخير دون الشر والتمييز بين الخير والشر عقلي فإذن لا دلالة للمعجزات على كون أصحابها أنبياء وأيضا القول بأن المعجز دال على صدق صاحبه مبني على القول بالفاعل المختار العالم بالجزئيات الزمانية وأنتم لا تقولون به