Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 368

Contributors:

P.368
على ذلك وأخذ جيشا وحارب أمما وفتح البلاد لأخيه برا وبحرا شرقا وغربا من غير منة عليه وكان أول ذي قرنين استولى على وجه الأرض ولما رجع إلى وطنه وحسب أنها نسيته عاودت إلى المعاشقة وقصدت معانقته فأبى وأزعجها وظهر لهم عدو فوجه سلامان إبسالا إليه في جيوشه وفرقت المرأة في رؤساء الجيش أموالا ليرفضوه في المعركة ففعلوا وظفر به الأعداء وتركوه جريحا وبه دماء حسبوه ميتا فعطفت عليه مرضعة من حيوانات الوحش وألقمته حلمة ثديها واغتذى بذلك إلى أن انتعش وعوفي ورجع إلى سلامان وقد أحاط به الأعداء وأذلوه وهو حزين من فقد أخيه فأدركه إبسال وأخذ الجيش والعدة وكر على الأعداء وبددهم وأسر عظيمهم وسوى الملك لأخيه ثم واطأت المرأة طابخة وطاعمة وأعطتهما مالا فسقياه السم وكان صديقا كبيرا نسبا وعلما وعملا واغتم من موته أخوه واعتزل من ملكه وفوض إلى بعض معاهديه وناجى ربه فأوحى إليه جلية الحال فسقى المرأة والطابخ والطاعم ثلاثتهم ما سقوا أخاه ودرجوا فهذا ما اشتمل عليه القصة وتأويله أن سلامان مثل للنفس الناطقة وإبسالا للعقل النظري المترقي إلى أن حصل عقلا مستفادا وهو درجتها في العرفان إن كانت تترقى إلى الكمال وامرأة سلامان القوة البدنية الأمارة بالشهوة والغضب المتحدة بالنفس صائرة شخصا من الناس وعشقها الإبسال ميلها إلى تسخير العقل كما سخرت سائر القوى ليكون مؤتمرا لها في تحصيل مآربها الفانية وإباؤه انجذاب العقل إلى عالمه وأختها التي أملكتها القوة العملية المسماة بالعقل العملي المطيع للعقل النظري وهو النفس المطمئنة وتلبيسها نفسها بدل أختها تسويل النفس الأمارة مطالبها الخسيسة وترويجها على أنها مصالح حقيقية والبرق اللامع من الغيم المظلم هي الخطفة الإلهية التي تسنح في أثناء الاشتغال بالأمور الفانية وهي جذبة من جذبات الحق وإزعاجه للمرأة إعراض العقل عن الهوى وفتحه البلاد لأخيه اطلاع النفس بالقوة النظرية على الجبروت والملكوت وترقيها إلى العالم الإلهي وقدرتها بالقوة العملية على حسن تدبيرها في مصالح بدنها وفي نظم أمور المنازل والمدن ولذلك سماه بأول ذي قرنين فإنه لقب لمن كان يملك الخافقين ورفض الجيش