Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 313

Contributors:

P.313
وشجرة دخولا ثانيا فإنه ليس كونه قادرا متعلقا به الإضافات المتعينة تعلق ما لا بد منه فإنه لو لم يكن زيد أصلا في الإمكان ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه أبدا ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك فإذن أصل كونه قادرا لا يتغير بتغير أحوال المقدور عليها من الأشياء بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط فهذا القسم كالمقابل للذي قبله وهذا هو الصنف الثالث وهو الصفة المتقررة في الموصوف المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج التي لا تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج وإن كانت تتغير إضافته إلى ذلك الشيء وهو كالقدرة التي هي هيئة ما للذات بسببها يصح أن يصدر عن تلك الذات فعل وهي تقتضي كون القادر مضافا إلى مقدور عليه ولا تتغير بتغير المضاف إليه فإن القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد ولكن تتغير إضافته تلك فإنه حينئذ لا يكون قادرا على تحريك زيد وإن كان قادرا في ذاته والسبب في ذلك أن القدرة تستلزم الإضافة إلى أمر كلي لزوما أوليا ذاتيا وإلى الجزئيات التي تقع تحت ذلك الكلي لزوما ثانيا غير ذاتي بل بسبب ذلك الكلي والأمر الكلي الذي تتعلق الصفة به لا يمكن أن يتغير فلأجل ذلك لا يتطرق التغير إلى الصفة وأما الجزئيات فقد تتغير وبتغيرها تتغير الإضافات الجزئية العرضية المتعلقة بها وهذا الصنف كالمقابل للأول لأنه صفة متقررة ذات إضافة والأول متقررة عارية عن الإضافة قوله ومنها مثل أن يكون الشيء عالما بأن شيئا ليس ثم يحدث الشيء فيصير عالما بأن الشيء ليس فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا فإن كونه عالما بشيء ما يختص الإضافة به حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلي لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئي جزئي بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس مستجدة لها إضافة مستجدة مخصوصة غير العلم بالمقدمة وغير هيئة تحققها لا كما كان في كونه قادرا له بهيئة واحدة إضافات شتى فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه من عدم أو وجود وجب أن يختلف حال الشيء الذي له الصفة لا في إضافة الصفة نفسها فقط بل وفي الصفة التي تلزمها تلك