Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 261

Contributors:

P.261
غنيا في أول إبداعه بريئا من القوة والنقصان كل البراءة وهذا الجوهر لما كان موجودا بوسائط كثيرة محدثا بحدوث مادة كان كمالاته متأخرة عن وجوده فكان محتاجا إلى الاستكمال من إفاضات الجواهر العالية العقلية عليها بالآلات البدنية وبما يليها من الأجسام التي تعدها لقبول تلك الإفاضات فلما انتهى إلى آخر المراتب قطع الكلام في هذا النمط والفاضل الشارح أورد شكوكا منها أن الاستعدادات المذكورة إن كانت عدمية لم تكن أسبابا للترجيح وإن كانت وجودية فحكمهم بصدورها عن السماويات يقتضي اعترافهم بأن السماويات صالحة للعلية وحينئذ يمكن إسناد الصور إليها دون العقل الفعال وإن أبوا عن ذلك لقولهم الصور لا تصدر عن الأجسام فلا كلام في أن إسناد جميع الكيفيات والقوى والأعراض الجسمانية إليها ممكن وذلك مما لا يذهبون إليه والجواب أن إسناد الأعراض إلى الأجسام يستدعي شرائط كالوضع المخصوص وغيره فما استجمع تلك الشرائط أسندت إليه وما لم يستجمعها أسندت إلى غيره ومنها أنهم لما حكموا بصدور الصور والقوى عن العقل الفعال فقد حكموا بصدور أنواع غير محصورة عنه وهذا يناقض قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد