Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 257

Contributors:

P.257
الكثيرة المشتركة في النوع أو الجنس لا تكون وحدها بلا مشاركة من واحد معين علة لذات واحدة بل تكون بارتباط بواحد يردها إلى أمر واحد كما مر في النمط الأول في كون الصورة علة فإذن العقل المذكور هو الذي يفيض عنه بمعاونة الحركات السماوية مادة فيها رسم صور العالم الأسفل من جهة الانفعال كما أن في ذلك العقل رسمها على جهة الفعل وهذا هو المراد من قول الشيخ ولا يمتنع أن يكون للأجرام السماوية ضرب من المعاونة فيه ولكن لا يكفي وجود العقل والطبيعة المتفقة الفلكية في استقرار لزوم المادة ما لم يقترن الصور كما مر بيانه في النمط الأول فإن قيل إنكم نفيتم إمكان كون الجسم وتوابعه علة لمادة جسم آخر وهاهنا قد جعلتم الطبيعة الجسمانية جزءا من علة مادة جسم آخر أجبنا بأن الطبيعة الجسمانية ليست شريكة في إفاضة أصل وجود المادة بل هي معينة في جعل ذلك الوجود بحيث يقبل التغير والحركة في حده كما مر قوله وأما الصور فتفيض أيضا من ذلك العقل ولكن تختلف في هيولاها بحسب ما يختلف من استحقاقها لها بحسب استعداداتها المختلفة لما فرغ عن ذكر كيفية صدور المادة العنصرية عن مبدئها اشتغل بذكر الصور وبين أنها تصدر أيضا من ذلك العقل ولكن تختلف في الهيولى المشتركة بحسب الاستحقاقات المختلفة المنسوبة إلى الاستعدادات المختلفة الحاصلة من اختلاف أوضاع العلويات وحركاتها وذلك بأن يكون إذا خصص المادة تأثيرا من التأثيرات السماوية بلا واسطة جسم عنصري أو بواسطة منه فجعلها على استعداد خاص بعد العام الذي كان في جوهره فاض عن هذا المفارق صورة خامسة وارتسمت في تلك المادة فإذن هناك مخصصات مختلفة ومخصصات المادة معداتها والمعد هو الذي يحدث عنه في المستعد أمر ما يصير مناسبته لذلك الأمر بشيء بعينه أولى من مناسبته بشيء آخر فيكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو أولى فيه من واهب الصور ولو كانت المادة على التهيؤ الأول العام
الإشارات والتنبيهات — Page 257 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي