Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 146

Contributors:

P.146
لا يقولون بالحسن العقلي ولا يليق بهم التفسير الثاني ولا معنى لها سوى هذين وأقول هذا الكلام يقتضي كون جميع العرب المستعملين لهذه اللفظة في الجاهلية إما معتزلة يقولون بالحسن العقلي وإما فقهاء يفتون بالإذن الشرعي على أن الفقهاء والمعتزلة ليسوا بانفرادهم بمستعملي هذا اللفظ غاية ما في الباب أنهم استعملوها على سبيل النقل الاصطلاحي بإزاء هذين المعنيين لكن ذلك يدل على كونها في أصل اللغة دالة على معنى آخر منقول عنه وكيف لا وعلماء اللغة جميعا ذكروا أنها من أفعال المطاوعة يقال بغيته أي طلبته فانبغى كما يقال كسرته فانكسر وهو قريب مما فسرناه واعلم أن القدح في أمثال هذا الكلام الذي استحسنه الخواص والعوام وجرى مجرى النكت بمثل ما ذكره هذا الفاضل لا يليق بأمثاله لأنه يدل على صدوره عن عصبية أو حسد أو قلة إنصاف حاشاه عن ذلك ثم إنه قال القصد إلى إيصال الفائدة إلى الغير لو لم يكن معتبرا في الجود لوجب أن يقال للحجر الذي سقط من سقف ووقع على رأس عدو إنسان ما فمات ذلك العدو أنه جواد مطلق لحصول ما ينبغي منه لا لعوض والجواب أن الجواد إنما يكون من يصدر عنه الجود بالذات لا بالعرض وهاهنا حصول ما ينبغي لم يصدر من الحجر بالذات لأن الحاصل منه بالذات هو حركته الطبيعية وهي استفادة كمال منه لنفسه لا إيصال كمال لغيره وإنما وقع على رأس إنسان اتفاقا والاتفاقي يكون بالعرض ثم إن الوقوع على الرأس لا يقتضي الموت بالذات بل