تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فإذن صدور المعلول مع الترجيح عن السبب الأول واجب وهو المطلوب وظهر من ذلك أن العلة ما لم يجب صدور المعلول عنها لم يوجد المعلول وأيضا أن العلة الأولى كما كانت واجبة لذاتها كانت واجبة في عليتها وإنما وسم الفصل بالتنبيه والإشارة معا لاشتماله على حكم أولي وهو احتياج الممكن في وجوده إلى سبب وهذا الحكم مع أوليته مشهور لم ينازع فيه أحد وعلى حكم قريب من الوضوح وهو كون السبب في سببيته واجبا وهذا مما نازع فيه قوم من المتكلمين فإنهم حكموا بأن الفاعل المختار إنما يصدر الفعل عنه على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب ( 11 ) تنبيه مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها غير مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها وإذا كان الواحد يجب عنه شيئان فمن حيثيتين مختلفتي المفهوم مختلفتي الحقيقة فإما أن يكونا من مقوماته أو من لوازمه أو بالتفريق فإن فرضتا من لوازمه عاد الطلب جذعا فتنتهي هي إلى حيثيتين من مقومات العلة مختلفتين إما للماهية وإما لأنه موجود وإما بالتفريق فكل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الآخر فهو منقسم الحقيقة يريد بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد وكان هذا الحكم قريب من الوضوح ولذلك وسم الفصل بالتنبيه وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم معنى الوحدة الحقيقية وتقريره أن يقال مفهوم كون الشيء بحيث يجب عنه غير مفهوم كونه بحيث يجب عنه أي عليته لأحدهما غير عليته للآخر وتغاير المفهومين يدل على تغاير