Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 418

Contributors:

P.418
والفاضل الشارح جعل مبدأ الإرادة الكلية نفسا مجردة ومبدأ الإرادة الجزئية نفسا أخرى منطبعة وذلك شيء لم يذهب إليه ذاهب قبله فإن الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين ذا ذاتين متباينين هو آلة لهما معا بل مذهب الشيخ هو أن لكل فلك نفسا واحدة مجردة تفيض عنها صورة جسمانية على مادة الفلك فيتقوم بها وهي تدرك المعقولات بذاتها وتدرك الجزئيات بجسم الفلك وتحرك الفلك بواسطة تلك الصورة التي هي باعتبار تحريكها قوة كما في نفوسنا وأبداننا بعينها على ما صرح به فيما نقله عنه هذا الفاضل من النمط العاشر ولنرجع إلى المتن فقوله الرأي الكلي لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي حكم كلي وباقي كلامه هو البرهان عليه وقوله إلا بسبب مخصص لا محالة يقترن به إشارة إلى كيفية انبعاث الجزئيات عن الكليات فإن الحكم بأن هذا الدرهم ينبغي أن يبذل مثلا لا ينبعث عن الحكم بأن الدرهم ينبغي أن يبذل إلا مع الشعور بهذا الدرهم قوله : « والمريد من حيوان بقوته الحيوانية للغذاء إنما يريده ويتخيل له غذاء جزئي فينبعث منه إرادة حيوانية جزئية وهناك يطلب الغذاء بحركته وإنما يتخيل له على الجهة الجزئية وإن كان لو حصل له شخص آخر بدله لم يكرهه بل قام مقامه فليس
الإشارات والتنبيهات — Page 418 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي