Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 260

Contributors:

P.260
زمان أطول مما بين حصولين قبلهما وذلك على تقدير أن تجتمع الأجزاء التي تكون في هواء أبعد من الإناء إليه مع أن ذلك بعيد جدا لأن تلك الأجزاء الصغيرة مع جذب حرارة الهواء إياها لا تتمكن من خرق حجم كبير من الهواء ولكن الوجود يخالف جميع ذلك لأنا نرى حدوث الندى مرة بعد أخرى على وتيرة واحدة بشرط أن ينحى من الإناء ما حدث عليه ويكون الإناء على حاله من التبرد وأشار الشيخ إلى ذلك بقوله كلما لقطته مد إلى أي حد شئت وقيل على ذلك إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء المحيط بالإناء فوجب أن يصير كل ذلك الهواء ماء ولا محالة يسيل الماء حينئذ ويتصل به هواء آخر ويصير أيضا ماء إلى أن يجري الماء جريانا صالحا وإذ ليس كذلك فعلم أنه حدث من أجزاء مائية قليلة المدد وأجيب عنه بأن جرم الإناء لصلابته لا يتكيف بالكيفيات الغريبة سريعا وعند التكيف تحفظ الكيفية بطيئا فإذا ألح عليه القوة المكيفة اشتد تكيفه بها فوق ما يشتد تكيف غيره ولذلك ربما توجد الأواني الرصاصية المشتملة على المائعات الحارة أسخن من تلك المائعات فالإناء المذكور لشدة تبرده يفسد الهواء المطيف به والماء لسرعة تكيفه بالكيفيات الغريبة يحيله الهواء المطيف به ظاهره عن برودته الشديدة سريعا فلا يفسد الهواء ما دام على سطح الإناء ماء أما إذا تنحى منه واتصل الهواء بالسطح عاد إلى إفساده والثاني وهو أن يقال الندى يترشح مما في داخل الإناء وهو أيضا باطل لوجوه أحدها أن الندى قد يوجد من غير أن يكون فيه ماء بل بسبب وجود الجمد الذي لم يتحلل بعد والثاني أن ذلك يقتضي أن لا يوجد الندى إلا في موضع الرشح لكن