Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 213

Contributors:

P.213
التوجه وعدمه إلى كل واحد من المقصدين معا ويمتنع أن يقتضي الشيء شيئا وعدمه معا فكان من الممتنع أن يوجد ميلان مختلفان في جسم واحد بالفعل بلى كما يجوز أن يجتمع في جسم حركتان إحداهما بالذات والأخرى بالعرض كحركة الشخص في سفينة بنفسه بالذات وبحركة السفينة بالعرض كذلك يجوز أن يوجد ميلان كحجر يحمله الإنسان يمشي فإنه يحس بثقله وهو ميله بالذات وينخرق منه الهواء وهو ميله بالعرض الذي هو للإنسان بالذات فإذا طرأ على جسم ذي ميل بالفعل ميل قسري تقاوم السببان أعني القاسر والطبيعة فإن غلب القاسر وصارت الطبيعة مقهورة حدث ميل قسري وبطل الطبيعي ثم تأخذ الموانع الخارجية والطبيعية معا في إفنائه قليلا قليلا وتقوى الطبيعة بحسب ذلك ويأخذ الميل القسري في الانتقاص وقوة الطبيعة في الازدياد إلى أن تقاوم الطبيعة الباقي من الميل القسري فيبقى الجسم عديم الميل ثم تجدد الطبيعة ميلها مشوبا بآثار الضعف الباقية فيها ويشتد الميل بزوال الضعف فيكون الأمر بين قوة الطبيعة والميل القسري قريبا من الامتزاج الحادث بين الكيفيات المتضادة وإذا تقرر ذلك فنقول قول الشيخ وقد يكون من طباعه إشارة إلى الميلين الطبيعي والنفساني وقوله وقد يحدث فيه من تأثير غيره إشارة إلى القسري وقوله فيبطل المنبعث عن طباعه إلى أن يزول فيعود انبعاثه إشعار إلى امتناع اجتماع
الإشارات والتنبيهات — Page 213 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي