تصور الشيء غير مقتض لتصور أجزائه وكيف ما دارت القضية فلم لا يجوز مثله في السطح والتناهي أقول والجواب عنه أن أجزاء الشيء في العقل أعني الجنس والفصل غير أجزائه في الوجود أعني الصورة والمادة والجسم يتصور بأجزائه العقلية ويطلب بالحجة أجزاؤه الوجودية وإن كانت الأولى بالقوة مشتملة على الأخيرة فإن الأبعاد المأخوذة في حد الجسم يدل على صورته والقبول المأخوذ فيه يدل على مادته والسطح والتناهي لا يعقل كونهما جزءين عقليين إذ هما ليسا بمحمولين على الجسم فبين الشيخ أولا أنهما ليسا بجزءين في الوجود وذلك لأن السطح يلزم الجسم بسبب التناهي المتعلق بطرفه والجزء لا يكون كذلك ثم احتمل أن يتصور كون ذي السطح وذي التناهي جزءين عقليين لكونهما محمولين عليه فبين أنهما أيضا ليسا كذلك لانفكاك تصوره عن تصورهما واعلم أن الشيء كما يتقوم بجزئه العقلي وبجزئه الوجودي فقد يتقوم بعلته كالمادة بالصورة وحصة النوع من الجنس بالفصل والجسم لا يتقوم بالسطح بواحد من هذه المعاني أما الأولان فلما مر وأما الأخير فلما سيأتي وهو أن السطح لا يعقل الجسم وقال أيضا معترضا على قوله من حيث يلزمه التناهي أنه مشعر بأن السطح يلزم الجسم بواسطة التناهي وهو يقتضي أن يكون عروض التناهي للجسم قبل عروض السطح له وهذا باطل لأنا بينا أن النهاية إضافة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 158
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٥٨