كذلك على الإطلاق كالأوليات المشهورة وقد يكون بحسب اعتبار ما كالذائعات الصرفة التي تكون باعتبار الشهرة مقبولة مسلمة غنية عن البيان فهي بذلك الاعتبار مباد للجدل وباعتبار الحق غير مقبولة ولا مسلمة بل محتاجة إلى بيان يحكم بكونها مستحقة إما للقبول والتسليم أو للرد والمنع وهي بذلك الاعتبار مسائل من العلوم ولا يلتفت عند الاعتبار الثاني إلى كونها مقبولة مسلمة بالاعتبار الأول فإذن كل ما هو مطلوب بحجة فهو إما شيء لا مرجوع فيه إلى القبول والتسليم أو فيه مرجوع إليه لكنه لم يرجع إليه وكل حجة فإنما هي حجة بالقياس إلى شيء هو كذلك وأصناف الحجج ثلاثة وذلك لأن الحجة والمطلوب لا يخلوان من تناسب ما ضرورة وإلا لامتنع استلزام أحدهما الآخر فذلك التناسب يكون إما باشتمال أحدهما على الآخر أو بغير ذلك فإن كان بالاشتمال فلا يخلو إما أن تكون الحجة هي المشتملة على المطلوب وهو القياس أو بالعكس وهو الاستقراء وإن لم يكن الاشتمال فلا بد من أن يشملهما ما به يتناسبان وهو التمثيل وإنما قال وأصناف الحجج ولم يقل وأنواعها لأن الحجة الواحدة قد تكون قياسا باعتبار واستقراء باعتبار كالقياس المقسم الذي هو الاستقراء التام وكنوع من التمثيل يكون بالحقيقة برهانا ويكون ذكر المثال فيه حشوا لكن الاستقراء والتمثيل إذا أطلقا لم يقعا على ما يجري منهما مجرى القياس في إفادة اليقين وما مع الاستقراء الذي ذكره الشيخ هو ما يلحق بالاستقراء ويشبهه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 230
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٣٠