تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المسماة بالمحمودة وربما خصصناها باسم المشهورة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة وهي آراء لو خلي الإنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضاياها والاعتراف بها ولم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات ولم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرحمة والخجل والأنفة والحمية وغير ذلك لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه مثل حكمنا أن سلب مال الإنسان قبيح وأن الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه ومن هذا الجنس ما يسبق إلى وهم كثير من الناس وإن صرف كثيرا عنه الشرع من قبح ذبح الحيوان اتباعا لما في الغريزة من الرقة لمن يكون غريزته كذلك وهم أكثر الناس وليس شيء من هذا يوجبه العقل الساذج ولو توهم نفسه وأنه خلق دفعة تام العقل ولم يسمع أدبا ولم يطع انفعالا نفسانيا أو خلقيا لم يقض في أمثال هذه القضايا بشيء بل أمكنه أن يجهله ويتوقف فيه وليس كذلك حال قضائه بأن الكل أعظم من الجزء وهذه المشهورات قد يكون صادقة وقد يكون كاذبة وإذا كانت صادقة ليست تنسب إلى الأوليات ونحوها إذا لم تكن بينة الصدق عند العقل الأول إلا بنظر وإن كانت محمودة عنده والصادق غير المحمود وكذلك الكاذب غير الشنيع فرب شنيع حق ورب محمود كاذب فالمشهورات إما من الواجبات وإما من التأديبيات الصلاحية وما يتطابق عليه الشرائع الإلهية وإما خلقيات و