حارة والثاني ما نجده بحواسنا الباطنة وهي القضايا الاعتبارية بمشاهدة قوى غير الحس الظاهر الثالث ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها وهي كشعورنا بذاتنا وبأفعال ذواتنا والأحكام الحسية جميعها جزئية فإن الحس لا يفيد إلا أن هذه النار حارة وأما الحكم بأن كل نار حارة فحكم عقلي استفاده العقل من الإحساس بجزئيات ذلك الحكم والوقوف على علله ويجري مجرى المجربات من وجه .
قوله :
وأما المجربات فهي قضايا وأحكام تتبع مشاهدات منا يتكرر فيفيد إذا كارا بتكررها فيتأكد منها عقد قوي لا يشك فيه وليس على المنطقي أن يطلب السبب في ذلك بعد أن لا يشك في وجوده فربما أوجبت التجربة قضاء جزما وربما أوجبت قضاء أكثريا ولا تخلو عن قوة ما قياسية خفية تخالط المشاهدات وهذا مثل حكمنا بأن الضرب بالخشب مولم وربما تنعقد التجربة إذا آمنت النفس كون الشيء بالاتفاق وتنضاف إليه أحوال الهيئة فتنعقد التجربة
لم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 216
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢١٦