Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 157

Contributors:

P.157
لكون ما نسب إلى الماضي والحال من الأمور الممكنة إما موجودا وإما معدوما فيكون إنما ساقها من حاق الوسط إلى أحد الطرفين ضرورة ما والباقي على الإمكان الصرف لا يكون إلا ما ينسب إلى الاستقبال من الممكنات التي لا يعرف حالها أتكون موجودة إذا حان وقتها أم لا تكون وينبغي أن يكون هذا الممكن ممكنا بالمعنى الأخص مع تقيده بالاستقبال لأن الأولين ربما يقعان على ما يتعين أحد طرفيه أيضا كالكسوف فلا يكون ممكنا صرفا . قوله : ومن يشترط في هذا أن يكون معدوما في الحال فيشترط ما لا ينبغي وذلك لأنه يحسب أنه إذا جعله موجودا أخرجه إلى ضرورة الوجود ولا يعلم أنه إذا لم يجعله موجودا بل فرضه معدوما فقد أخرجه إلى ضرورة العدم فإن لم يضر هذا لم يضر ذاك أقول : بعض من اعتبر هذا الإمكان لما تنبهوا أن الاتصاف بالوجود إنما يكون لضرورة ما والممكن ما لم يوجد بعد اشترطوا فيه عدمه في الحال حذرا من أن يلحقه ضرورة بحسب وجوده في الحال والشيخ رد عليهم بأن الوجود الحالي إن أخرجه إلى ضرورة وجود فالعدم الحالي أيضا يخرجه إلى ضرورة عدم فإن لم يضر ضرورة العدم فلا يضر ضرورة الوجود وحصل من ذلك أن الواجب فيه أن لا يلتفت إلى الوجود الحالي ولا إلى عدمه بل يقتصر على اعتبار الاستقبال . إشارة إلى أصول وشروط في الجهات . بل وهاهنا أشياء يلزمك أن تراعيها : اعلم أن الوجود الوجوب خ ل لا يمنع الإمكان وكيف والوجود يدخل تحت الإمكان الأول والوجود بالضرورة المشروطة يصدق عليه الإمكان التام والموجود في الحال لا ينافي المعدوم في ثاني الحال فضلا عما
الإشارات والتنبيهات — Page 157 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي