ويردّه :
أوّلاً : هذا اللفظ غير وارد في طرق أصحابنا الإماميّة أصلاً .
وثانياً : إنّ الاستدلال إنّما هو بما جاء في صحاح القوم خالياً من ذكر تلك الآية المباركة .
وثالثاً : إنّه لو فرض وجود الآية المباركة في رواية أصحابنا ، فالآية غير مفيدة لمطلوب القوم ، ولا يتمّ لهم إلزامنا ، لما ذكره علماؤنا في تفسيرها :
قال أبو علي الطبرسي :
« في هذا تسليم الأمر إلى مالكه وتفويضه إلى مدبّره وتبرّ من أن يكون إليه شيء من أمور قومه ، كما يقول الواحد منّا إذا تبرّء من تدبير أمر من الأمور ويريد تفويضه إلى غيره : هذا الأمر لا مدخل لي فيه ، فإنْ شئت فافعله وإنْ شئت فاتركه ، مع علمه وقطعه على أنّ أحد الأمرين لا يكون منه » ( 1 ) .
وقال السيّد المرتضى علم الهدى :
« مسألة : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى حاكياً عن عيسى عليه السلام ( إنْ تعذّبهم فإنّهم عبادك وإنْ تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم ) ؟ وكيف يجوز هذا القول مع علمه عليه السلام بأنّه لا يغفر للكفّار ؟
الجواب : قلنا المعني بهذا الكلام تفويض الأمر إلى مالكه وتسليمه إلى مدبّره والتبرّي من أن يكون إليه شيء من أمور قومه ، وعلى هذا يقول أحدنا إذا أراد أن يتبرّء من تدبير أمر من الأمور ويسلم منه ويفوّض أمره إلى غيره : هذا الأمر لا مدخل لي فيه ، فإنْ شئت أن تفعله وإن شئت أن تتركه ، مع علمه وقطعه على أن أحد الأمرين لا بدّ أن يكون منه ، وإنّما حسن منه ذلك لما
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 3 : 539 .