وزعمه أنّ الزيادة على النصّ نسخ في مسائل ذكرناه ، وتمسكه بمسائل شاذّه في خرم القواعد ، فليس الكلام معه فيها مظنّة النظر في المظنونات ، والعشر الباقي يستوي فيه قدمه وقدم خصومه ولعلّهم يرجّحون عليه » ( 1 ) .
وفي ( المنخول ) أيضاً :
« قال الشافعي : من استحسن فقد شرّع ، ولابدّ أوّلاً من بيان حقيقة الاستحسان ، وقد قال قائلون من أصحاب أبي حنيفة : الاستحسان مذهب لا دليل عليه .
وهذا كفر من قائله وممّن يجوّز التمسّك به بلا حاجة فيه إلى دليل » ( 2 ) .
وفيه :
« قال أبو حنيفة : لا يجري القياس في الحدود و . . . والمقدّرات والرخص ، ثمّ أفحش القياس في درء الحدود في السرقة والقصاص حتّى
أبطل قاعدة الشرع ، وفي إثباتها حتّى أوجب الحدّ في شهود الزوايا ، وأوجب قطع السرقة بشهادة شاهدين يشهد أحدهما على أنّه سرق بقرة بيضاء ويشهد الآخر على بقرة سوداء ، لاحتمال أنّ البقرة كانت ملمّعة ، وقاس غير الجماع على الجماع في الصوم في إيجاب الكفّارة ، والخطاء في قتل الصيد على العمد في إيجاب الجزاء مع اختصاص النصّ بالعمد ، وقدّر نزح ماء البئر عند
نجاسته بثلاثين دلواً قياساً ، ولا ينفعهم قولهم إنّا قلّدنا الأوزاعي ، فإنّهم أبوا
عن تقليد الصحابة في مسائل فكيف قلّدوه ؟ وقدّروا العفو عن النجاسة بربع الثوب والمسح على الرأس بربعه ، وقاسوا في الرخص سائر النجاسات على
هامش
( 1 ) المنخول من علم الأصول : 438 - 439 .
( 2 ) المنخول : 374 - 375 .