يفيض كلّ ليلة من ليالي منى إلى البيت . وقال البخاري في صحيحه : ويذكر عن أبي حسان عن ابن عبّاس أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يزور البيت أيّام منى ، ورواه ابن عروة قال : دفع إلينا معاذ بن هشام كتاباً قال : سمعته عن أبي ولم يقرأه . قال : وكان فيه عن أبي حسان عن ابن عبّاس أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم كان يزور البيت كلّ ليلة ما دام بمنى . قال : وما رأيت أحداً واطأه عليه . إنتهى . رواه الثوري في جامعه عن ابن طاوس عن أبيه مرسلاً ، وهو وهم ، فإنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يرجع إلى مكّة بعد أن طاف للإفاضة ورجع إلى منى إلى حين الوداع ، والله أعلم .
فصلٌ : ومنها وهم من قال أنّه ودّع مرّتين ، ووهم من قال : إنّه جعل مكّة دائرة في دخوله وخروجه ، فبات بذي طوى ثمّ دخل من أعلاها ثمّ خرج من أسفلها ، ثمّ رجع إلى المحصّب عن يمين مكّة ، فكملت الدائرة .
ومنها : وهم من زعم أنّه انتقل من المحصّب إلى ظهر العقبة .
فهذه كلّها الأوهام نبّهنا عليها مفصّلاً ومجملاً . وبالله التوفيق » ( 1 ) .
- 14 -
وقال القاضي عياض والنووي في حديث أخرجه مسلم في صحيحه :
« فيه تصحيف » .
قال القاضي عياض : « قوله في كتاب مسلم : نحن نجي يوم القيامة على كذا وكذا ، أنظر أي : ذلك فوق الناس .
كذا في جميع النسخ . وفيه تغيير كثير أوجبه تحرّي مسلم في بعض
هامش
( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 1 : 242 - 245 .