القرآن بعد حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما يعدّ من المناقب المختصّة به ومن خصائصه الجليلة التي قد تمنّاها أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة . . . فكيف يجوز لأبي موسى الأشعري أو غيره أن يطعن في قتاله عليه السلام وحروبه التي خاضها ضدّ الناكثين والقاسطين والمارقين ؟ وكيف يجوز لأحد أن يسعى في حطّ مرتبة هذه الفضيلة والشرف العظيم الذي بشّر به رسول الله ؟ وكيف يجوز التعبير عن هذا القتال بأنّه كان للدنيا ؟
هذا ، ولا يخفى أنّ صاحب ( التحفة ) روى هذا الحديث وأورده في باب الإمامة ، مع إسقاط تمنّي أبي بكر وعمر ، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم
لهما : لا ( 1 ) !
الحادي عشر : لقد خالف أبو موسى الأشعري النصوص الصريحة الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أنّ الحقّ مع علي وأنّه لا يفارقه أبداً .
وقد أخرج هذه الأحاديث كبار الأئمّة الحفّاظ بأسانيدهم ، وقد ذكر البدخشي طرفاً منها في كتابه ( مفتاح النجا في مناقب آل العباء ) حيث قال :
« الفصل الثامن عشر في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : الحق معه .
أخرج الترمذي عن علي كرّم الله وجهه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : رحم الله عليّاً ، اللّهمّ أدر الحقّ معه حيث دار .
وأخرج أبو يعلى والضياء عن أبي سعيد رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : الحقّ مع ذا ، الحقّ مع ذا ; يعني عليّاً .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها ، أنّ النبي صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) التحفة الاثني عشرية : 219 ، الباب السابع .