الوقائع والقضايا وتدبّر ألفاظها ومعانيها ، وجدها صارعة بالشهادة له بهذه المقدّمات ، جامعة فيه ما فصّله القلم من الصفات ، وكفاه شرفاً إنزال الله عزّ وجلّ مدحه في السور والآيات ، وإنّها تتلى بألسنة الاُمّة إلى يوم القيامة في وظائف الصلاة .
هذي المزايا بعض ما حُلّي بها * وحُبِي من الخيرات والبركات
وله وظائف طاعة أورادها * معمورة الآناء والأوقات
بعبادة وزهادة وتورّع * وتخشّع وتدرّع الإخبات
وتقلّل وتوكّل وتفكّر * وتدبّر وتذكّر المثلات
وإذا الظلام سجى يناجي ربّه * متضرّعاً بالذكر والدعوات
يعنو له بخضوع قلب خاشع * وهموع طرف مسبل العبرات
عِلمٌ علت درجاته وفضائل * شرفت معارجها على الشُرُفات
ومناقبٌ نطقت بها آي الكتاب * وحسبها إن جاء شاهدها من الآيات » ( 1 )
قال : « ونقل أنّ معاوية قال بعد موت عليّ لضرار بن صرد : صف لي عليّاً . فقال : أوتعفني ؟ قال : بل صفه . قال : أوتعفني ؟ قال : لا أعفيك . قال : أمّا إذا لابدّ فأقول ما أعلمه منه :
كان - والله - بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلاً ، ويحكم عدلاً ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس باللّيل وظلمته ، كان - والله - غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّيه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللّباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، كان - والله - كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدينا إذا أتيناه ، ويأتينا إذا
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 137 .