وورعاً وفهماً وفضلاً وديناً وعلماً وهو الذي مهّد لأهل العراق رسم الحديث ، وأمعن في البحث عن الثقات وترك الضعفاء ، ولد سنة عشرين ومائة ، ومات في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة . روى عن هشام بن عروة وعبد الله بن عمر العمري ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش والثوري وشعبة ومالك وغيرهم من الأئمّة . وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي ابن المديني ومسدّد ويحيى بن معين ومحمّد بن المثنّى . . . » ( 1 ) .
أقول :
ومن هذه العبارات وأمثالها في مدح القطّان - مع علم قائليها بمقالته في الإمام الصّادق عليه الصّلاة والسّلام - تعرف مواقف القوم من أئمّة أهل البيت ، فلا يقبل دفاع بعض الناس عن أهل السنة وأسلافهم بأنّهم محبّون لأهل البيت ومحترمون لهم ومستمسكون بهم . . .
قصّة كتاب العلل لابن المديني
وممّا يذكر في مقام الطعن في البخاري وورعه وأمانته وثقته : قصّته مع كتاب شيخه ابن المديني في العلل :
قال مسلمة بن قاسم في ( تاريخه ) - على ما نقل عنه ( 2 ) - : « وسبب تأليف البخاري الكتاب الصحيح : أنّ علي بن المديني ألّف كتاب العلل وكان ضنيناً به لا يخرجه إلى أحد ولا يحدّث به ، لشرفه وعظم خطره وكثرة فائدته ، فغاب علي بن المديني في بعض حوائجه ، فأتى البخاري إلى بعض بنيه ،
هامش
( 1 ) رجال المشكاة = تحصيل الكمال - ترجمة القطّان .
( 2 ) انظر ترجمة في لسان الميزان 6 : 43 .