ويداهن ويخوض في الثناء والإطراء وفيه هلاك الدين .
وكان يقال : العلماء إذا علموا عملوا ، فإذا عملوا شغلوا ، فإذا شغلوا فقدوا ، فإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن رحمهما الله تعالى : أمّا بعد ; فأشر علَيّ بأقوام أستعين بهم على أمر الله تعالى . فكتب إليه : أمّا أهل الدين فلن يريدوك ، وأمّا أهل الدنيا فلن تريدهم ، ولكن عليك بالأشراف فإنّهم يصونون شرفهم أن يدنّسوه بالخيانة .
هذا في عمر بن عبد العزيز وكان أزهد أهل زمانه ، فإذا كان شرط أهل الدين الهرب منه ، فكيف يستتب طلب غيره ومخالطته ، ولم يزل السلف العلماء مثل الحسن والثوري وابن المبارك والفضيل وإبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط يتكلّمون في علماء الدنيا من أهل مكّة والشام ، إمّا لميلهم إلى الدّنيا أو لمخالطتهم السلاطين ، حتّى قال بعضهم لو قيل من أحمق الناس لأخذت بيد القاضي وقلت هذا » ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 1 : 68 - 69 .