أقول :
ومثله في إثبات علم الله عزّوجلّ بالأشياء كلّها قبل كونها ، وأنّه ليس معنى أخبار البداء ظهور الأمر له تعالى ، كلمات غيره من أعلام الطائفة ، بل صريح بعضهم أنْ أخذ « البداء » بمعنى العلم بعد الجهل كفر :
قال الشيخ الصدوق : « وعندنا : من زعم أنّ الله تعالى يبدو له اليوم في شيء لم يعلمه أمس ، فهو كافر ، والبراءة منه واجبة » ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد : « وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقب الرأي ، تعالى الله عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً » ( 2 ) .
وقال الشيخ الطوسي : « والوجه في هذه الأخبار : ما قدّمنا ذكره من تغيير المصلحة فيه واقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّناه ، دون ظهور الأمر له تعالى ، فإنّا لا نقول به ولا نجوّزه ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً » .
بل قال : « فأمّا من قال بأنّ الله تعالى لا يعلم بشيء إلاّ بعد كونه ، فقد كفر وخرج عن التوحيد » ( 3 ) .
وكذلك كلام غير هؤلاء من علمائنا المتقدّمين والمتأخّرين .
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد : 135 باب العلم .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 200 .
( 3 ) كتاب الغيبة : 430 - 431 .