شرح
وأورد ( ره ) على هذا الجواب بالفرق بين المقامين ، وأن سائر المقاصد الدنيوية المترتبة على بعض العبادات أحيانا لا تنافي القربة المعتبرة في العبادة ، باعتبار أن طلبها من اللَّه تعالى في نفسه محبوب له سبحانه ، بخلاف طلب الأجرة عن الغير ، فإنه لا يلائم قصد القربة في العمل ، بل ينافيه كما مر . وبهذا يظهر أن عبادة جل الخلائق للَّه سبحانه تخلصا من عذاب الآخرة أو وصولا إلى الجنة لا تنافي قصد القربة فيها ، فان قصد التخلص من عذاب الجحيم أو الوصول إلى الجنة من قبيل الداعي غير المنافي للقربة ، وكل ذلك مطلوب للَّه سبحانه .
( أقول ) إيراده ( ره ) غير تام ، فان غرض الأجير من تقربه إلى اللَّه سبحانه بعمله هو استحقاق أخذ الأجرة في حكم الشارع ، لا مجرد أخذ المال . والمنافي لقصد القربة في العمل هو الثاني دون الأول ، ولذا يأتي بالعمل في غياب المستأجر ، وبعد أخذه الأجرة منه خوفا من عذاب ربه وحسابه في حقوق الناس . والمقام يشبه بيع الإنسان داره في مورد الاضطرار ، فإنه يقصد بيعها حقيقة لغاية الوصول إلى غرضه الأصلي أي التمكن من قضاء حاجته .
فتحصل مما ذكرنا أنه لا منافاة بين العمل للآخر بالاستيجار ، وبين قصد القربة في ذلك العمل ، سواء كان واجبا تعبديا أو مستحبا كذلك ، وأن تحسين المصنف ( ره ) الاستدلال على عدم جواز أخذ الأجرة بالمنافاة بين قصد القربة وبين الأخذ المزبور غير صحيح ، بل بناء على ما ذكرناه في الأصول من أن قصد التقرب المعتبر في العبادة ليس خصوص الفعل بداعي الأمر المتعلق به ، بل مطلق إضافة العمل إلى اللَّه سبحانه ، فتكون الصلاة على ميت بداعي الاستحقاق الأجرة المقررة بإزائها شرعا عبادة ، لحصول القربة المعتبرة فيها بفرض الداعي ، وهو استحقاق الأجرة شرعا ، وعلى ذلك فلو لم يلتفت الأجير إلى استحباب الصوم أو الصلاة عن الميت ، بل صام أو صلى بغرض استحقاقه شرعا الأجرة المقررة لهما ، حكم بصحة عمله ووقوعها عبادة ، بلا