تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

السفر الأوّل : من الخلق إلى الحقّ

المراد من هذا السفر

السفر هو الحركة من الموطن ، متوجّهاً إلى المقصد بطيّ المنازل ( 1 ) ، أو كما يرى البعض أنّه عبارة عن توجّه القلب إلى الحقّ تعالى بالذِّكر ( 2 ) ، أو هو ارتقاء من صفة إلى صفة ( 3 ) ، وعليه فهنالك حركة وتوجّه وارتقاء من وضع إلى آخر . ومبدأ السفر الأوّل هو هذه النشأة المادّية ( من الخلق ) وهي نشأة لم يكن الإنسان قد تعرّف فيها على الله سبحانه وتعالى إلاّ بقدر ما يحمله من ارتكاز وفطرة ، وأنّه لم تبدأ رحلته بعد . ويعني هذا أنّ الإنسان ما دام منطلقه الأوّل مادّياً وأنّه سوف يضع قدمه في أوّل الطريق فإنّ وجوده وجود مادّي ولم يصر بعدُ وجوداً حقّانياً . والوجود الحقّاني هو الوجود الذي لا موضع للإنانية فيه ، فكلّه لله تعالى ، حيث لا يرى شيئاً في كلّ شيء سوى الله تعالى ; ما رأيت شيئاً

هامش
( 1 ) القمشئي ، العارف المحقّق محمد رضا الأصفهاني ، رسالة في تحقيق الأسفار الأربعة ، مطبوع على هامش كتاب شرح الهداية للمولى صدرا : ص 394 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) ابن عربي ، محي الدِّين محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد الحاتمي الطائي ، رسائل ابن عربي ، وضع حواشيه محمّد عبد الكريم النمري ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1421 ه‍ : ص 407 .
( 3 ) الرسالة القشيريّة ، مصدر سابق : ص 410 .