ولكلّ من الطوائف الثلاث طريقته أو منهجه ; الذي يستند إليه لتحقيق ما يأمل أو يسعى إليه في فضاء أو مجال معرفيّ خاصّ ، لا يعني ، بل لا يشاركه فيه غيره ( 1 ) . وهذه الحقول متباينة ، وما ينتج عنها من معارف متفاوت ، ويعتبر العرفاء أنّ أسمى هذه المعارف وأرفعها منزلة هو ما يحصل عن طريق الكشف . يقول القشيري : « هذه عبارات عن علوم جليلة ، فاليقين هو العلم الذي لا يتداخل صاحبه ريب على مطلق العرف ، ولا يطلق في وصف الحقّ لعدم التوقيف . . فعلم اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين ما كان بحكم البيان ، وحقّ اليقين ما كان بنعت العيان ; فعلم اليقين لأرباب العقول ، وعين اليقين لأصحاب العلومُ ، وحقّ اليقين لأصحاب المعارف » ( 2 ) .
رابعاً : خصائص المعرفة العرفانيّة
في ضوء ما تقدّم يمكن تقديم أهمّ خصوصيّات المعرفة العرفانيّة على النحو التالي :
أوّلاً : الوسيلة والأداة
تختلف وسائل المعرفة وأدواتها ما بين العرفان وسائر العلوم والمعارف ، ففي حين تُعتبر وسيلة المعرفة في العلوم « الحسّية أو
هامش
( 1 ) انظر المعرفة وفقاً للمنهج العرفاني عند الإمام الخميني ، مصدر سابق : ص 31 - 33 .
( 2 ) الرسالة القشيريّة ، مصدر سابق : ص 241 - 242 .