تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

إليه التوحيد والموحِّد . فمثلاً قولنا بأنّ الله واحد ، فهذه الوحدة هل هي وحدة عدديّة أم غير عدديّة ؟ فلعلّه تأتي نظرية وتقول بأنّ الله واحد ، والإسلام يقول بأنّ الله واحد ، ولكن الوحدة التي تبيّنها تلك النظريّة وحدة عدديّة ، والوحدة التي يبيّنها الإسلام وحدة غير عدديّة ، فهي وحدة أدقّ وأعمق من تلك الوحدة . وهكذا الأمر فيما يتعلّق بجانب العرفان إذ إنّ نفس المقولة يمكن إجراؤها ، فعندما نقول بأنّ الشرائع السابقة بغضّ النظر عمّا دخل إليها من تحريفات وأمور خارجة عن حقيقتها ، فمرادنا أنّ طبيعة هذه الشرائع مشتركة في أصول وثوابت ، والإسلام لم يقف عند تلك الحدود في العرفان النظري بل تجاوزها إلى مرحلة أرقى كما يرى ذلك بعض العلماء من أمثال السيّد الطباطبائي حيث يقول في كتاب « الرسائل التوحيديّة » : « وقد ظهر أنّ التوحيد الإطلاقي أرفع وأجلّ من أن يوصف بوصف . . وهذا المعنى من التوحيد أعني الإطلاقي منه ممّا انفرد بإثباته الملّة المقدّسة الإسلاميّة وقامت به الملل والشرائع السالفة ، فظاهر ما بلغنا منهم في التوحيد هو مقام الواحديّة وأنّه تعالى الذات الواجبة المستجمعة لصفات الكمال . أمّا ما بلغنا من التوحيد في الملّة المقدّسة هو مقام الأحديّة » ( 1 ) . في

هامش
( 1 ) الطباطبائي ، محمّد حسين ، الرسائل التوحيديّة ، مؤسّسة النعمان ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1419 ه‍ - ، 1999 م : ص 14 ، فصل 5 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 184 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري