بل يمكن القول : إنّ ظهور المدرسة الإشراقيّة في تاريخ الفكر الفلسفي الإسلامي ، يؤلِّف انعطافة أساسيّة في تاريخ هذا الفكر ، حيث أدّى بزوغ فجر الحكمة الإشراقيّة على أُفق الفلسفة والعلم ، إلى تغييرات أساسيّة في المنطلقات التي كانت تنطلق منها الحكمة المشّائية ، التي كانت لها الهيمنة التامّة على الأجواء الفكريّة والفلسفيّة ، ممّا أدّى بدوره إلى توقّف الحركة الفلسفيّة - ولو لأمد - وهذا هو القانون السائد في كلّ المدارس الفكريّة والفلسفيّة التي بزغت على مرّ التاريخ الإنساني .
ولكن الفلسفة الإشراقيّة استطاعت من خلال المنطلقات الجديدة التي نادت بها ، أن تذيب بظهورها ذلك الجمود والخمود الفكري الذي كان قائماً قبلها ، وتكون منطلقاً لفلسفة جديدة قائمة على أُسس غير الأُسس التي قامت عليها الفلسفة المشّائية ، وهذه الطريقة التي استحدثها شيخ الإشراق سوف يكون لها الأثر الكبير في الجذور الفلسفيّة التي قامت عليها مدرسة الحكمة المتعالية لصدر المتألّهين الشيرازي .
العناصر الأساسيّة للفلسفة الإشراقيّة
يمكن تمييز هذه المدرسة عن المدارس الأخرى التي تقدّمت الإشارة إليها من خلال الأسس والقواعد التي تعتمدها في المقام الأوّل من البحث ، وهو المنهج المتّبع للتعرّف على حقائق الوجود ، والسبيل الذي لا بدّ من اختياره لتأسيس رؤية كونية عن الله والعالم والإنسان .
وأمّا في المقام الثاني من البحث ; وأعني به الطريق الذي تثبت