الصحابة نص في أنّ ذلك القول صحيح البتة ، فإنّ الصحابة غير معصومين » ( 1 ) ويقول مصطفى زيد : « أمّا الآثار التي يحتجّون بها فمعظمها مروي عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار عنهما ، بالرغم من ورودها في الكتب الصّحاح ، وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتفّق ومكانة عمر وعائشة ، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلى اختلاقها ودسّها على المسلمين » ( 2 ) .
ومنهم من ألّف كتاباً أسماه ( الفرقان ) فجمع فيه طائفةً من تلك الروايات المروية عن الصّحابة ، معتقداً بصحّتها لكونها في الصحاح ، فأحدث ضجّة كبيرةً - كما أحدث كتاب عبد الرزاق - حتى طلب علماء الأزهر من الحكومة مصادرة الكتاب ! ( 3 ) ولا ندري هل فعل بمؤلّفه ما فعل بالقارىء البغدادي المسكين أو لا ؟
وحول الصحابة . . . قالوا : الصحابة كلّهم عدول ، وادّعى غير واحد من أئمة القوم كابن عبد البرّ القرطبي ، وابن حزم الأندلسي ، وابن حجر العسقلاني ( 4 ) الإجماع على ذلك . . . وهذا أيضاً من أهم الأسس التي بنوا عليه مذهبهم في الأصول والفروع ، لشدّة اعتنائهم بالأقوال والآثار التي
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن : 44 .
( 2 ) النسخ في القرآن 1 / 283 .
( 3 ) طبع هذا الكتاب بمطبعة دار الكتب المصرية سنة 1367 - 1948 .
( 4 ) الإصابة 1 / 19 ، الاستيعاب 1 / 8 .