ويصرّح ببقائهم ما بقيت الأرض بقوله « اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إما ظاهراً مشهوراً وإما خائفاً مغموراً ، لئلاّ تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا ، وأين اُولئك ؟ أُولئك - واللّه - . الأقلّون عدداً ، والأعظمون عند اللّه قدراً ، يحفظ اللّه بهم حججه وبيّناته ، حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقاً إلى رؤيتهم » ( 1 ) . وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني : « وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الاُمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة ، دلالة للصحيح من الأقوال أنّ الأرض لا تخلو عن قائم للّه بحجة » ( 2 ) . ومنها : إنه يجب أن يكون السؤال منهم ( 3 ) ، والنفر إليهم ( 4 ) ، يقول عليه السّلام : « ردوهم ورود الهيم العطاش » ( 5 ) . وهذه النقاط كلّها من مداليل « حديث الثقلين » المتواتر بين
أهل البيت ( ع ) في نهج البلاغة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 41
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤١
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 497 .
( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 6 / 385 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) سورة النحل : الآية 46 ، أنظر : الكافي 1 / 210 .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ ) - سورة التوبة : الآية 124 - ، وأنظر : الصافي في تفسير القرآن : 243 .
( 5 ) نهج البلاغة : 118 .