لمّا ركع ركعتي الطواف والناس خلفه يقتدون به ، ظنّ الظانّ أنّها صلاة الظهر ، ولا سيّما إذا كان ذلك في وقت الظهر ، وهذا الوهم لا يمكن دفع احتماله ، بخلاف صلاته بمنى فإنّها لا تحتمل غير الفرض .
الرابع : إنّه لا يحفظ عنه في حجّه أنه صلّى الفرض بجوف مكّة ، بل إنّه كان يصلّي بمنزله بالمسلمين مدّة مقامه ، كان يصلّي بهم أين نزلوا ، لا يصلّي في مكان آخر غير المنزل العام .
الخامس : إنّ حديث ابن عمر متفق عليه ، وإنّ حديث جابر من أفراد مسلم ، فحديث ابن عمر أصحّ منه ، وكذلك هو في اسناده ، فإنّ راويه أحفظ وأشهر وأنفق ، فأين يقع حاتم بن إسماعيل من عبيد الله ؟ وأين يقع جعفر من حفظ نافع ؟
السادس : إنّ حديث عائشة قد اضطربت في وقت طوافه ، فروي عنها على ثلاثة أوجه : أحدها أنّه طاف نهاراً ، الثاني : أنّه أخّر الطواف إلى الليل ، الثالث : أنّه أفاض من آخر يومه ، فلم يضبط فيه وقت الإفاضة ، ولا مكان الصلاة ، بخلاف حديث ابن عمر .
السابع : إنّ حديث ابن عمر أصحّ منه بلا نزاع ، فإنّ حديث عائشة من رواية محمّد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عنها ، وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به ، ولم يصرّح بالسماع بل عنعنه ، فكيف يقدم على قول عبيد الله حدّثني نافع عن ابن عمر ؟
الثامن : إنّ حديث عائشة ليس بالبيّن إنّه صلّى الظهر بمكّة ، فإنّ
الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 146
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٦