ما كان أبو بكر محتاجاً إليه
أوّلا : إنّ العلماء - المحدثين والأُصوليين والمتكلمين - متّفقون على أنّ هذا الخبر قد انفرد أبو بكر بروايته عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . فهو كلامٌ لم يسمعه من النبي أحد غيره ، لا صهره علي ، ولا عمّه العبّاس ، ولا ابنته الزهراء ، ولا أزواجه ، حتّى عائشة بنت أبي بكر ، بل لم يسمعوه من أبي بكر إلى تلك اللحظة حتّى عائشة . . . مع حاجتهم إلى معرفة هذه المسألة وعدم كون أبي بكر محتاجاً إلى معرفتها ! ! يقول الفخر الرازي : « إنّ المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلاّ فاطمة وعلي وعبّاس ، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهّاد والعلماء وأهل الدين ، وأمّا أبو بكر ، فإنّه ما كان محتاجاً إلى معرفة هذه المسألة ألبتّة ، لأنّه ما كان ممّن يخطر بباله أنّه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة والسلام أنْ يبلّغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلّغها إلى من له إلى معرفتها أشدّ الحاجة » ( 1 ) .